اليوم ، توقفت للحظات عند مغسلة الملابس. كنت قد وضعت بعض الملابس لغسيلها وكيها ، أوقفت سيارتي ونزلت متجهاً للمغسلة و أمامه كانت قد توقفت سياره من النوع الدفع الرباعي بها مجموعة من الرجال.

دخلت المغسلة وبكل أمان والحمدلله ، طلبت المسئول عنها وسلمته الفاتورة و جلست انتظر وصول الملابس. ترجل السائق من سيارته الدفع الرباعي وتوقف بجانبي و صاح بأعلى صوته ” يا محمد !”. حقيقة كم أكره هذا الأسلوب في النداء الذي يستخدمه كثير من السعوديين لنداء من هم ” غير سعوديين ” ، حيث يصيح الواحد منهم بأسم ” محمد ” حتى لو كان الشخص أسمه ” خازندار ” ولا أعلم من أين اخترعت الأسم 🙂 .

جاء ” محمد ” يركض ليجيب الرجل ، وأظن أن الشخص معروف لديه ، حيث أن اسلوب تعامله معه كان يختلف اختلاف كبير عن اسلوبه معي ، جاء والخوف يمليء عينيه ، ويسرع ليرد أوامر الأخ العزيز الواقف بجانبي ، أخذ منه الشماغ وأتجه لكويه متناسيا وجودي في المحل وكأنني لست بإنتظار أي شي !

سكت ، وجلست اتأمل الموقف 🙂 .

انتهى ” محمد ” من الكوي وجاء راكضا بالشماغ ، فهب فيه أخينا الكريم بالصراخ ” آنا قلت لك بدون مرزام ! انت خبل تحط مرزام ؟ ما تفهم ؟ حمار ؟ ” واستمر في إلقاء السباب و الشتائم ، و المغلوب على أمره ” محمد ” يتأسف ويعتذر وكأنه قد سبب مشكله لا يمكن حلها ابداً.

اخذ الشماغ مره أخرى وعاد للكوي ، وكأن ” خويكم اللي هو أنا ” غير موجود أساساً.

لحظتها ، إلتفت الأخ العزيز لأصحابه ” الرائعون ” وبدآوا في الضحك و ” التطنز ” في كيفيه تهزيئه لـ ” محمد ” .

عاد محمد بالشماغ مره أخري ، ولله الحمد بدون مرزام ، اخذه الرجل ولم يدفع المبلغ وقال ” سجلها علي !! ” ومشى في حال طريقه ومحمد يكيل له في داخله اشد انواع السباب. إنتهى

لماذا يظن الكثير من السعوديين أنهم يملكون الحق ” كل الحق ” في شتم وسب وقذف كل ما تراه أعينهم من الأجانب ؟ هل يرى عزيزنا الكائن ” السعودي ” بأنه وبسبب أن المسكين أتى للبحث عن لقمه عيشه يستطيع إذلاله ؟

لماذا حين نتواجد في الخارج نرى التعامل الراقي من أهل البلاد التي نزورها ، و الإبتسامة و الإعتذار والترحيب كذلك ولا نراها هنا ؟

حقيقه أشمئز جدا من منظر هؤلاء حين ” أضطر ” لأكون بالقرب معهم ، فهم لا يعتبرون لهذا الإنسان أي إعتبار ، ويمكن التعامل معه بأي أسلوب مادام ليس سعوديا. رغم أن الإسلام شدد كثيرا في هذا الجانب ، لكننا بعيدين كل البعد عن تطبيقه في حياتنا اليومية.

حتى الكبار في السن يمارسون الأمر نفسه ، وفي الاسفل مقطع من يوتيوب يبين اسلوب البعض في التعامل للأسف.