يوم السبت الماضي ، كنت أراجع إحدى المواد بعد صلاة الظهر في بهو الجامعة ، وبينما كنت منكباً على مذكّرتي و أحاول الإلمام بما فيها بأسرع مايمكن قبيل إختباري ، أستوقفني أحد المتجولين في البهو ، و دار بيني وبينه هذا النقاش :

هو : السلام عليكم.

أنا : وعليكم السلام ورحمه الله !

هو : معليش أخوي ودي أسئلك سؤال 🙂 .

أنا : تفضل آمر !

هو : وش رايك أسجل في علم النفس ولا الإعلام ؟

أنا : ( بكل إستغراب ) والله هذا الشي وأنا أخوك يرجع لك ، وهذا مستقبلك ، أنت وش حاب تصير مستقبلا ؟ و أيش نظرتك لمستقبلك و أيضاً يعتمد على ماتحب أنت ، يعني إذا تحس أن المجال الإعلامي يناسبك إتجه له ! أو إتجه لعلم النفس أذا كنت ترى نفسك فيه .

هو : والله ياخي ما أدري ! أنا ضابط عسكري ! ولي خدمة عشرين سنة ! و بقدم للماجستير وما أدري أتجه لأي قسم !

أنا : أيوه يعني بتقدم ماجستير مو بكالوريوس !

هو : لا أنا وصلني قبول في الماجستير علم النفس في جامعة الإمام ، و ماجستير في الإعلام في جامعة الملك سعود !

أنا : طيب أنت وش تحس يناسبك أكثر ؟ يعني هل عندك خبره في الإجتماعيات حتى تؤهلك لدخول علم النفس ، أو الإعلام ؟

هو : والله أنا عندي خبره في الإعلام ، يعني كل مكان فيه تلفزيونات و أشوف الإعلام كثير ( خبرة كبيره 🙂 ) .

أنا : ( وبإندهاش لا يتصوّر ) لا يالغالي الآن الوضع بيختلف لو تدخل للمجال الإعلامي ، بتصير أنت اللي تتكلم في التلفزيون وهم اللي يشوفونك !!

هو : ما أدري أخاف علم النفس صعب وأذكر الدكاتره في الإمام قشران ” قشران = متشددين ” ، و ما أعرف قسم الإعلام !

أنا : والله إذا تطيع نصيحتي إتجه للقسمين و أسئلهم لأنهم راح يجاوبونك بشكل أفضل مني ! أنا طالب حاسب آلي ، يعني لا لي في الإعلام ولا في علم النفس .

هو : طيب شكرا جزاك الله خير ، فمان الله !

( إنتهى )

رغم مرور بضع أيام على هذا الحوار ، إلا أنني حتى الآن مندهشاً من طريقة هذا الرجل في تحديد مصيره !

مستقبلك أنت من يصنعه ، حسب ما تريد وتتمنى أن تكون ، يجب أن تختار إتجاهك في هذه الحياة ، أما بطريقة التوقف لسؤال أناس مجهولين ، ليسوا حتى متخصصين فيما تريد السؤال عنه وتبني مستقبلك على إجابتهم هو أمر غير منطقي البته.

للأسف لاحظت أن هذا الأمر منتشر في مجتمعنا ، ليس بطريقة هذا الرجل ( وفقه الله لما ينفعه ) ، ولكن بأساليب أخرى ، وخصوصا في تحديد الإتجاه الجامعي والكلية التي سينضم إليها .

الجامعة هي أول محك تقابلة في حياتك ، وبإختيارك للقسم و الكلية ، تحدد ما ستكون عليه ” تقريباً ” في المستقبل ، فالقسم الذي تتخرج منه ، سيكون هو مجال عملك و توظيفك يكون بناءاً على هذا التخصص .

البعض منّا ، يمضي الثلاث سنوات الأخيرة من حياتة في الدراسة العامة ، بدون أن يفكر في مستقبلة ، فيجب أن يكون تحديدك للكلية التي ستنضم تحت لوائها مبكراً منذ بداية دخولك للمرحلة الثانوية ، فمن هذا التحديد ستبدأ في تجهيز العدة لدخول معترك الدرجات حتى تستطيع دخول الكلية.

الحقيقة أن كثير من خريجي الثانوية العامة ، يحددون دراستهم الجامعية حسب أهواء مختلفة ، فالبعض يحدد الكلية بناءاً على آراء أصحابة ، والبعض الآخر بناءا علي ما يريدون أهله ، و الآخرين حسب أي قبول و أنتهى !

أذكر أحد أصدقائي الذي تخصص في كلية العلوم الإدارية – قسم المحاسبة – بناءاً على إلحاح من أهلة ، رغم أنه من الحاصلين على النسب العالية في الأدبي ، لكن لم يكن يعلم إلى أين يتجه ، و أهله ألحوا عليه بدخول المحاسبة وكان لهم ذلك. درس هذا الصديق ٣ سنوات كاملة في هذا القسم دون أي نتائج ، وكان يوهم أهله بأنه مستمر في الدراسة و أن الأمور تسير على خير ! وهو لم يتجاوز حتى السنة الأولى ، طبعا حصل على إنذارات وفصل من الجامعة و أنتهى به الأمر خارجها.

بعد هذه السنوات التي ضاعت من حياته أتجه حسب إختياره لأحدى الكليات المدفوعة ، و قام بالتسجيل في القسم المناسب له ، و تخرج الآن بمعدل ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى ، فهل يجب أن أبيّن الفرق بين الحالتين هنا في حياة هذا الصديق ؟

أخيراً ،، مستقبلك الوظيفي يبنى بشكل كبير علي تخصصك ، لذلك إبحث عن ما يناسب ميولك و إهتماماتك ، حتى تستطيع الإبداع فيه ، و الوصول لأعلى الدرجات فيه سواءاً جامعياً أو خلال حياتك الوظيفية.

مع التوفيق ،،

عبدالله