8

معضلة الوزير المتخصص

أضيف في فبراير 16th, 2009. مصنف في مجتمع

إبتهجت الأوساط المحلية في يوم الحب ( ١٤ من فبراير ٢٠٠٩م ) بالتعديلات الوزارية الجديدة في حكومة خادم الحرمين الشريفين ، و التي تميّز فيها وجود أول إمرأة سعودية في منصب هام في الحكومة ، و إبعاد آل الشيخ عن وزارة العدل ، و أيضاً تغيير عدد من الوزراء و أصحاب المعالي مثل وزير الصحة و كذلك وزير الإعلام ، و أيضاً وزير العدل و رئيس مجلس الشورى ، و رئيس مجلس القضاء الأعلى.

و من أبرز الأحداث تعيين  الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة زيراً للصحة ، وكما هو معروف فالدكتور عبدالله يعتبر من أشهر وأميز الجراحين حول العالم في مجال فصل التوائم ، و حقق إنجازات غير مسبوقة في هذا المجال ، و هو الذي أعطى المملكة سمعة عالمية في مجاله ونتمنى له التوفيق في إدارة الوزارة.

الوزير هو مسئول ” إداري ” يحمل على عاتقة العديد من المهمات الصعبة ، والتي تحتاج لمتابعة مستمرة ، كما تحتاج لخبرة إدارية عالية جداً حتى يتمكن من تحقيق النجاح في وزارتة ، كما أن وزارة مثل الصحة تحتاج لعناية أكبر و إهتمام أكثر لأنها تلامس المواطن في الكثير من أعمالها ، و تواجه العديد من المشاكل حالياً لسوء الوزير السابق ، كما أنها تحتاج لإعادة هيكلة و تعديلات كبيرة حتى يمكن تحقيق النجاح فيها.

تبرز في الكثير من التعديلات الوزارية في المملكة تعيين وزراء متخصصين في نفس مجال الوزارة ، مثل تعيين المهندس عبدالله بن عبدالرحمن الحصيّن وزيراً للمياة والكهرباء ، وكذلك تعيين الدكتور حمد المانع وزيراً للصحة ، والآن تعيين الدكتور عبدالله الربيعة كوزير للصحة أيضاً ، وقس على ذلك.

للأسف لا أعلم الفائدة من تعيين متخصصين في مجال معيّن كوزراء ، خصوصاً حين نعلم أن المهمة إدارية بحته ، تبتعد كل البعد عن التخصص ، فوزير الصحة أو الكهرباء ليس بالضرورة أن يكون متخصصاً في مجال الوزارة ، و إنما يكون إدارياً قادراً بخبرتة على إدارة كفة الوزارة وتسيير إمورها ، و في التخصص يستطيع الإستعانة بالمستشارين المتخصصين في هذا المجال.

فلنأخذ وزارة الصحة كمثال ، فأبرز من أعتلى صهوة جوادها هو الدكتور غازي القصيبي ، الخبير والمتخصص في الإدارة ، وبعيداً عن تخبطاته الحالية في وزارة العمل ، فقد قام الدكتور غازي بالعديد  من الإنجازات في إدارة وزارة الصحة ، ويعرف الجميع بأن أفضل من أستطاع إدارة وزارة الصحة هو الدكتور غازي ، و أستطاع تسيير أمورها بأفضل حال ، و بلا شك كان للمستشارين الأثر الأكبر في تحقيقة لهذا الإنجاز ( ذكر ذلك في كتابة حياة في الإدارة ).

فحين يكون الإداري المتمكن ممسكاً لزمام الأمور ، ويكون المستشار المتخصص إستشاري بحق و يعطي الإداري كل ما يستطيع ، عندها سنجد وزارة تعمل بطريقة متخصصة ، و بتميّز ، فمهمة الوزير تكليف وليست تشريف ، كما أن تعيينة كوزير قد يدفن إبداعة في مجاله ، ويبعدة عن مجاله كثيراً ، ويشغله بمهام أخرى بعيدة كل البعد عن مجال تخصصة.

السؤال الذي يطرح نفسه في كل تعديل وزاري جديد ، متى نرى إداريين متخصصين في كرسي الوزارة ؟

8 تعليقات حتى الآن

  1. كلامك سليم ..
    لكن لعل من جرب المكوث بين جدران المستشفيات يكون أقرب لتلمس حاجاتها ..!

  2. هناك ما يسمى يا صاح بالمدير المتعاهد !

    لعلي أتحدث بمزيد من التفصيل في هذه المصطلح المعروف عالمياً ..

    شكراً لك .. حيث لفت ذاكرتي لذاك الكتاب الرائع والذي قرأته قبل خمس سنين !

    تقديري وجزيل احترامي

  3. مسفر قال:

    كلامك صحيح من ناحية ..

    لكن لابد للوزير ان يكون عالما بأمور الوزارة وعملها .. اذا كان من أهل التخصص وخبيرا جيدا في الادراة فهذا أفضل الخيارات

    لكن عندما يكون ادرايا ناجحا ولا يعي في العلوم الطبية مثلا فقد تكون قراراته خاطئه ..

    وبالطبع العكس صحيح كما قلت انت

  4. مسفهل قال:

    نتمنى أن يكون الدكتور عبدالله الربيعة وزيراً ناجحاً للصحة ، وليس زيراً لها :)

    قضية التخصص في مجال المنصب قد تكون مطلوبة وضرورية أحياناً وقد تكون مرغوبة ومفضلة أحياناً أخرى ، ونادراً ماتكون غير ضرورية ولا مرغوبة ، بمعنى أنها لا هذا ولا ذاك.

    عقبال مانشوفك وزير للاتصالات وتقنية المعلومات يابو عابد :)

    قل وإياك :) ، بس أنا قبلك :)

  5. أسعد قال:

    كلامك بصراحة نص ونص :)

    أنا أشوف أن الوزراء المتخصصين لو أخذوا دورات واطلاع في مجال الإدارة وكانت عندهم موهبة فبيكون اداري مميز لعلمه بخبايا وزارته

    وتقدر تاخذ مثال الدكتور الربيع الذي كان المدير التنفيذي لمستشفى الحرس ومع هذا كان طبيب رائع
    وفيه شيء يعني ازعجني نوعا ما في ما كتبته
    ذكرك كلمة “إبعاد” في حق ال الشيخ فلو جعلته مثل زملائه لكان المعنى أفضل
    وقولك “تعيين الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة زيراً للصحة ” هنا لا تعليق :D
    وبكل الأحوال أسأل الله لهم التوفيق

  6. احمد قال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كلامك جميل ..
    إداري متمكن و مستشار متخصص

    واستشهادك بالدكتور غازي في محله

    احمد

  7. خالد قال:

    تدوينة جميلة ..

    أشاركك الرأي في أن الوزير يجب أن يكون إداري بعيداً كون تخصصه ينتمي للوزارة ..

    ملحوظة : فعلاًالدكتور غازي مثال جيد ، أما بالنسبة لتخبطاته في وزارة العمل فأنا أحترم رأيك ولدي رأي آخر وهو أن الرجل أتى ولديه من الأفكار والقرارات ما يكفل نجاحه ولكنه واجه الطبقة المتنفذه من رجال الأعمال الذين بدورهم وقف أغلبهم في طريقه وإفساد كل قراراته ، وإذا كان يهمك الايضاح أكثر فارجع إلى كتابه باي ياي لندن واطلع على المقال الذي يخص السعودة والاستراتيجيات التي أوردها فيه .

    شاكر جهدك ،

  8. كرتون قال:

    سلام عليكم موضوع جميل وجزاك الله خيرا

إضافة تعليق