SAM_0748
[ هذا هو الجزء الثالث من سلسلة تدوينات عن الفلبين ، يمكنك من هنا قراءة الأجزاء : الأول ، الثاني ]

بعد كل تلك المتعة و الهدوء اللي عشناهم في منطقة تاقياتي ، عدنا مرة أخرى لمانيلا و إلى كل الضجيج و الحضارة التي تسكنها ، و بدأنا جولة حول معالم مانيلا ، مع بعض التوضحيات و الشرح من المرشد السياحي العزيز.

من أكثر ما تفاجئنا به في مانيلا الكم الكبير من المعالم التاريخية ، و الحضارة و الحروب السابقة التي عاشتها الفلبين بشكل عام ، سواءاً الحروب العالمية أو حتى الإستعمار الأجنبي الذي عاشت تحت وطئته فتره طويلة ، فمن الطبيعي جداً تشوف مقابر الجنود المشاركين في الحروب ، و كل تلك المعالم التي ترسم الحياة في مانيلا أيام الحرب ، باتكلم في هالجزء عن بعض المعلومات العامة عن مدينة مانيلا ، و بعض من أبرز معالمها وحضارتها.

  • آل آيالا :

pioneers1

في جولتنا على مانيلا كان المرشد السياحي يتحدث عن مختلف الأماكن اللي نمر حواليها ، سواءا مناطق تاريخية ، أو حتى أحياء ومباني مختلفة.

كانت ماكاتي المنطقة التي نسكن فيها أحد أبرز الأماكن التي زرناها ، كان المرشد السياحي يتكلم عن كيف بدأت ماكاتي ، و إلى أين وصلت في الوقت الحالي ، لكن الأبرز من كل هذا كان من يملك ماكاتي ؟

منطقة ماكاتي بالكامل تقريباً مملوكة لعائلة تسمى ( الآيالا Ayala Family ) ، و كل مافيها من أبراج و ناطحات سحاب هي فقط أراضي مؤجرة للآخرين لأغراض تجارية ، و تعود ملكيتها بشكل كامل لهذي العائلة ، و هذي العائلة تعود أصولها لأسبانيا و أستوطنت في الفلبين من فترة طويلة ، و تعتبر من أغنى عوائل الفلبين بل يمكن الأغنى هناك ، كما يملكون شركات كبيرة مثل Globe للإتصالات وغيرها.

يعيشون حالياً في ماكاتي ، و معظمهم لا يتزوج إلا من نفس الأصول ، و معظم أبنائهم يتحدثون الأسبانية بشكل رئيسي ومن ثم اللغات الأخرى ، و تدير مجلس إدارة شركتهم في الوقت الحالي إحدى بنات العائلة ( عزباء – تتجاوز 70 من العمر إذا لكم نظر 😉 ).

  • جنود العم سام :

SAM_0744

كانت المحطة التالية من رحلتنا السياحية هي زيارة أحد أبرز معالم مانيلا ، و أبرز معالم الحرب العالمية الثانية أيضا و هي “ المقبرة الأمريكية في مانيلا ” ، هذه المقبرة يتم التحكم بها بشكل كامل من الحكومة الأمريكية وهي التي تقوم بتوفير كل إحتياجاتها ، بل وحتى العشب يتم نقله من أمريكا إلى الفلبين لأجل هذه المقبرة.

على بوابة المقبرة جنود من السفارة الأمريكية ، فالسفارة هي من تدير كافة شئون هذه المقبرة ، والسبب طبعاً يعود إلى أن معظم القبور في هذه المقبرة تعود إلى الأمريكان الذين شاركوا في الحرب في وقت سابق.

أول ما يلفت إنتباهك في هذه المقبرة هو الترتيب الشديد و “المرسوم بالمسطرة” للقبور أو بالأصح للأوسمة التي عليها والتي عادة تكون إما صليب أو نجمة داوود اليهودية و ذلك لأن العديد من القتلى كانوا من اليهود.

ستصل إلى مكان في منتصف المقبرة يتميّز بشكل دائري ، و يتكون من عدة جدران متراصة خلف بعضها على طول محيط الدائرة ، على كل جدار صف طويل من الأسماء؛ هذه الأسماء هي أسماء القتلى “المفقودين” في الحرب ، و الذي لم يتم إيجاد رفاتهم حتى الآن ، و مرتبة هذه الأسماء بجميع المعلومات كمسقط الرأس و الكتيبة و الجنسية وغيره.

SAM_0751

هذه القوائم تحتوي على أسماء العديد من الجنود من جنسيات مختلفة ، أبرزها الفلبينية و الأمريكية ، و بعضها توضع بجانبها علامة “نجمة ذهبية” والتي أتوقع أن معناها هو أن هذا الشخص تم العثور عليه مؤخراً.


  • جوزية رازال .. و إستقلال الفلبين  :

SAM_0756

بعد زيارة المقبرة الأمريكية ، كان من المهم زيارة نصب الروائي الفلبيني الشهير جوزية رازال التذكاري في حديقة رازال بوسط العاصمة مانيلا ، جوزية رازال لمن لا يعرفة – مثلنا قبل ما نروح لتذكاره – هو روائي فلبيني ينسب له الفضل في الثورة الفلبينية على الإحتلال الأسباني وقته ، و يعتبر يوم إعدامة عطلة رسمية في الفلبين.

في نفس مكان نصب رازال تم إعلان إستقلال الفلبين ، و يوجد عليه حراسة دائمة وجنديين “يكسرون الخاطر” واقفين بدون تحرك و يدينهم خلف ظهرهم ، و عادة ما يزور هذا النصب رؤساء الدول خلال زياراتهم الرسمية للفلبين ، وفي كل زيارة لرئيس دولة يعلّق علم دولته بجانبه.

بصراحه ، مافيه شيء مميز في هذا المكان ، لكن قد يكون شاطيء وممشى “الأحلام المكسورة Broken Dreams” على البحر القريب منه هو الأبرز ، طبعا هذا الممشى -حسب ما يقول مرشدنا- سمي بهذا الأسم لأن الكثير من بنات الحلال ينلعب عليهم في هالمكان من الذئاب البشرية ! عموماً شكل مرشدنا مألف السالفة.

طبعاً زيارة نصب رازال راح يقودك مباشرة لزيارة قلعة سانتياجو Fort Santiago وهي قلعة أسبانية ، وهي جزء من “المدينة المسورة” أو Intramuros في مانيلا ، هذي القلعة اللي أنسجن فيها رازال و تم برضوا إعدامه في نفس القلعة.

SAM_0774 (1)

الصورة هذي لتمثال صغير لرازال داخل السجن الحقيقي اللي أنسجن فيه في القلعة ، طبعاً موضحين بخطوات كيفية إعدامة و إتجاه حركته و كيف مشى وكل شيء ، الرجل فعلاً أسطورة في الفلبين.

بالمناسبة، قلعة فورت سانتياجو بنيت في نفس مكان قلعة أخرى تسمى “القلعة الخشبية Wooden Fort” وهي قلعة الحاكم المسلم راجه سليمان حاكم مملكة Maynila في القرن السادس عشر 🙂