إلى جنات الخلد ياعبدالله

أضيف في مايو 6th, 2009. مصنف في جامعيات عام

iii

كان شاباً مفعماً بالنشاط ، تتبيّن على محياه سيمات أهل الصلاح والخير ، خصوصا وهو بذلك الوجه النيّر و الجبين اللامع مع حرقة الصيف و تلك اللحية الصغيره المكتسية بالسواد البرّاق ، مسالم و يحب الجميع و لا يدخل في مشاكل مع أحد.

إلتقيت به بُعيد آخر إختبار لنا في الكلية ، تحدث معي وسئلني عن النتائج ، ثم تحدث عن الفيديو الذي عُمل عن أطفال غزّة ، و أكثر من المديح بخصوصه و شكر للجميع جهدهم في المبادرة ، كما تحدث لي كثيراً برغبته بالتعرف على عالم التدوين و أمتدح كثيراً ما قرأه في مدونتي حتى وصل به الأمر أن يجعلني أستاذاً له في التدوين رحمة الله عليه رغم أنني لا أستحق كل ذلك.

كان يتحدث بحماس عن التدوين ، و عن نيته للدخول في عالمه ، و كان يطلب مني أن أوافق على إرساله بعض المقالات التي كتبها في بعض الصحف لأقوم بتقييمها رغم أصراري بأني لست أهلاً لذلك ، و إصراره هو بأني أفضل من سيقيّم مقالاته ، فقلته له أنني سأقرأها و أرد عليه بعد ذلك.

صادفت حياتي الدراسية وجوده معي في العديد من المواد ، أذكره جيداً وهو ينادي بأعلى صوته عندما يراني أهلاً بالشيخ عبدالله ، و كنت أضحك كثيراً على كلمة الشيخ ، فلست أستحقها ، وكان يصّر كثيراً عليها.

كان مثيراً في المحاضرات ، يشارك بفعّالية كبيره ، و يحاول الإلمام بكل شي ، و كان يتداخل مع الدكتور بكثرة ، مما جعله مثار لسخرية الآخرين منه ، الذين كانوا لا يحبون المشاركة وينزعجون من تداخله مع الدكتور بكثره.

أذكر حين أتعبته يوماً من الأيام ، وكلفته عناء المشوار ليأتي ويشرح لي بعض ما لم أفهمه في مادة الذكاء الإصطناعي ، حيث درسنا سوية عند أحد الدكاتره الذين كنا نشتكي أنا وهو منه ، ومن أسلوب تعاملة ، فجاء بكل حرص و جلس يشرح لي ما يستطيع وهو نفسه كان غير ملم بالمادة ، ولكن الحرص جعله يأتي ليجهد نفسه و يشرح بحماس عسى أن يفيدني و يستفيد.

ولا أنسى حينما جائتنا ورقة الإمتحان في نفس المادة ، و أمتلئت بالأسئله الصعبه ، إلتفت لي و أبتسم.

كان متزوجاً رحمه الله ، و كنت كثيراً ما أمازحه و أتندر بأنه المتزوج الوحيد الذي أعرفه من الجامعة ، وكان يضحك كثيراً حتى تشرق الشمس في محياه ، و يصرّ علي بأن أتزوج حتى لا أفوّت طعم الراحة الذي يعيشها.

عانى كثيراً مع الدراسة ، فهو درس في جامعة الملك فهد ، ثم إنتقل إلى جامعتي متأخراً ، و بدأ يجتهد حتى نال التخرج بتوفيق من الله.

لكن ،،

لم يمهله الموت أن يستمتع بالتخرج ، أخذه الموت بسرعة بعد تخرجه بشهرين ، و هو في مكة المكرمة لأداء العمرة ، و صلي عليه بعد صلاة الجمعة السادس من جمادى الأول 1430 هـ.

لم يمهلني الموت أن أقرأ ما كتبه ، و لم يمهله الموت أن يدخل هو عالم التدوين ، لم يمهلنا الوقت جميعاً نحن أصحابه أن نستمتع بمتعة اللقاء معه.

رحمك الله يا عبدالله الوهيبي ، و أسكنك فسيح جنّاته ، وجعل مثواك الجنة.

اللهم إغفر له ، و أرحمه ، و إغسله بالماء و الثلج و البرَد ، و نقّه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

كيف تحدد مستقبلك ؟

أضيف في يناير 5th, 2009. مصنف في جامعيات

يوم السبت الماضي ، كنت أراجع إحدى المواد بعد صلاة الظهر في بهو الجامعة ، وبينما كنت منكباً على مذكّرتي و أحاول الإلمام بما فيها بأسرع مايمكن قبيل إختباري ، أستوقفني أحد المتجولين في البهو ، و دار بيني وبينه هذا النقاش :

هو : السلام عليكم.

أنا : وعليكم السلام ورحمه الله !

هو : معليش أخوي ودي أسئلك سؤال :) .

أنا : تفضل آمر !

هو : وش رايك أسجل في علم النفس ولا الإعلام ؟

أنا : ( بكل إستغراب ) والله هذا الشي وأنا أخوك يرجع لك ، وهذا مستقبلك ، أنت وش حاب تصير مستقبلا ؟ و أيش نظرتك لمستقبلك و أيضاً يعتمد على ماتحب أنت ، يعني إذا تحس أن المجال الإعلامي يناسبك إتجه له ! أو إتجه لعلم النفس أذا كنت ترى نفسك فيه .

هو : والله ياخي ما أدري ! أنا ضابط عسكري ! ولي خدمة عشرين سنة ! و بقدم للماجستير وما أدري أتجه لأي قسم !

أنا : أيوه يعني بتقدم ماجستير مو بكالوريوس !

هو : لا أنا وصلني قبول في الماجستير علم النفس في جامعة الإمام ، و ماجستير في الإعلام في جامعة الملك سعود !

أنا : طيب أنت وش تحس يناسبك أكثر ؟ يعني هل عندك خبره في الإجتماعيات حتى تؤهلك لدخول علم النفس ، أو الإعلام ؟

هو : والله أنا عندي خبره في الإعلام ، يعني كل مكان فيه تلفزيونات و أشوف الإعلام كثير ( خبرة كبيره :) ) .

أنا : ( وبإندهاش لا يتصوّر ) لا يالغالي الآن الوضع بيختلف لو تدخل للمجال الإعلامي ، بتصير أنت اللي تتكلم في التلفزيون وهم اللي يشوفونك !!

هو : ما أدري أخاف علم النفس صعب وأذكر الدكاتره في الإمام قشران ” قشران = متشددين ” ، و ما أعرف قسم الإعلام !

أنا : والله إذا تطيع نصيحتي إتجه للقسمين و أسئلهم لأنهم راح يجاوبونك بشكل أفضل مني ! أنا طالب حاسب آلي ، يعني لا لي في الإعلام ولا في علم النفس .

هو : طيب شكرا جزاك الله خير ، فمان الله !

( إنتهى )

رغم مرور بضع أيام على هذا الحوار ، إلا أنني حتى الآن مندهشاً من طريقة هذا الرجل في تحديد مصيره !

مستقبلك أنت من يصنعه ، حسب ما تريد وتتمنى أن تكون ، يجب أن تختار إتجاهك في هذه الحياة ، أما بطريقة التوقف لسؤال أناس مجهولين ، ليسوا حتى متخصصين فيما تريد السؤال عنه وتبني مستقبلك على إجابتهم هو أمر غير منطقي البته.

للأسف لاحظت أن هذا الأمر منتشر في مجتمعنا ، ليس بطريقة هذا الرجل ( وفقه الله لما ينفعه ) ، ولكن بأساليب أخرى ، وخصوصا في تحديد الإتجاه الجامعي والكلية التي سينضم إليها .

الجامعة هي أول محك تقابلة في حياتك ، وبإختيارك للقسم و الكلية ، تحدد ما ستكون عليه ” تقريباً ” في المستقبل ، فالقسم الذي تتخرج منه ، سيكون هو مجال عملك و توظيفك يكون بناءاً على هذا التخصص .

البعض منّا ، يمضي الثلاث سنوات الأخيرة من حياتة في الدراسة العامة ، بدون أن يفكر في مستقبلة ، فيجب أن يكون تحديدك للكلية التي ستنضم تحت لوائها مبكراً منذ بداية دخولك للمرحلة الثانوية ، فمن هذا التحديد ستبدأ في تجهيز العدة لدخول معترك الدرجات حتى تستطيع دخول الكلية.

الحقيقة أن كثير من خريجي الثانوية العامة ، يحددون دراستهم الجامعية حسب أهواء مختلفة ، فالبعض يحدد الكلية بناءاً على آراء أصحابة ، والبعض الآخر بناءا علي ما يريدون أهله ، و الآخرين حسب أي قبول و أنتهى !

أذكر أحد أصدقائي الذي تخصص في كلية العلوم الإدارية – قسم المحاسبة – بناءاً على إلحاح من أهلة ، رغم أنه من الحاصلين على النسب العالية في الأدبي ، لكن لم يكن يعلم إلى أين يتجه ، و أهله ألحوا عليه بدخول المحاسبة وكان لهم ذلك. درس هذا الصديق ٣ سنوات كاملة في هذا القسم دون أي نتائج ، وكان يوهم أهله بأنه مستمر في الدراسة و أن الأمور تسير على خير ! وهو لم يتجاوز حتى السنة الأولى ، طبعا حصل على إنذارات وفصل من الجامعة و أنتهى به الأمر خارجها.

بعد هذه السنوات التي ضاعت من حياته أتجه حسب إختياره لأحدى الكليات المدفوعة ، و قام بالتسجيل في القسم المناسب له ، و تخرج الآن بمعدل ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى ، فهل يجب أن أبيّن الفرق بين الحالتين هنا في حياة هذا الصديق ؟

أخيراً ،، مستقبلك الوظيفي يبنى بشكل كبير علي تخصصك ، لذلك إبحث عن ما يناسب ميولك و إهتماماتك ، حتى تستطيع الإبداع فيه ، و الوصول لأعلى الدرجات فيه سواءاً جامعياً أو خلال حياتك الوظيفية.

مع التوفيق ،،

عبدالله

سعادة الـ (د.) تعلّم الأدب !

أضيف في نوفمبر 19th, 2008. مصنف في جامعيات مجتمع

أدرس في الجامعة بعض المواد التي تعتبر مواد شبة عامة ، يتكون طلابها من خليط من الكليات المختلفة ، و هذا المستوى سجلّت مادة تجمع بين طلاب كلية الحاسب و العلوم و الهندسة ، و يدرّسها دكتور سعودي معروف على مستوى الجامعة.

وكانت مجموعة الطلبة من كلية واحدة هي الحاسب الآلي ، و شذ منها طالبين من كلية العلوم ، أحد هؤلاء أظن أنه يعاني من مشاكل ، وظروف تجعله مشتتاً في المحاضرة ، كما أتوقع أن تكون بعض من صعوبات التعلم ، وذلك يتضح جليا في طريقتة في الحديث و المناقشة مع الدكتور – شفاه الله وعافاه – .

كان الأمر واضحاً جداً ، و يمكن تمييزه بلا شك ، حيث أن الطالب يحاول الإلمام بالموضوع ولا يستطيع ، و يبدأ في التشتت عن الموضوع ، و من ثم يفاجأ الدكتور بسؤال عن موضوع تم الإنتهاء منه.

كثيراً ما يحاول أن يسئل القريبين منه عن الموضوع ، وكيفية الحل وما إلي ذلك ، و كان الجميع يحاول المساعدة قدر الإمكان تقديراً لوضعه ، و محاولة منهم بإشراكة في الجو الدراسي بشكل عام دون اللماس بشخصة و مايعاني منه شفاه الله.

سار الأمر على هذا النحو ، حتى جاء اليوم الذي إنفجر فيه الدكتور ، و أعلن ( سوء الأدب ) بكل وجوهه ، حيث كان أخينا شبه ساهي عن المحاضرة ، و حين إنتبه الدكتور لذلك إنفجر في وجهه قائلاً :

أنت كيف تصير طالب علوم !

أذا تطيع رأيي حول بسرعه لكلية أدبية لأنك ما تناسب لهالكليات أبد !

قوم إطلع برّا !

سكت الجميع ، و قام أخينا في الله و خرج من القاعة و هو متفاجيء ! حقيقة كانت ردة فعل الدكتور مبالغاً فيها ، ويجب عليه أن يعرف نفسية طلابة و يعرف كيف يتعامل معهم ، خصوصا من هم في حالة هذا الطالب .

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل إستمر الدكتور  بترديد العبارات عن هذا الطالب ، و أكثر من ( التحلطم ) في وجهنا ” الله يصلحه ! ”

سعادة دكتوري العزيز ..

حين منّ الله عليك بأن تكون في هذا الموقع ، و أن تكون في موقف قوة ، تذكر أن هناك من هو أقوى منك.

تذكر عزيزي حامل الشهادة العلمية أنك بحاجه كبيرة للشهادة الأدبية ، حتى يكتمل العلم بالأدب ، فأنت قدوة تسير أمامنا ، نحاول اللحاق بك ، و نحاول أن نستقي منك الأدب والإحترام و العلم ، لذلك نرجوك رجاءاً أن لا تخدش هذه الصورة بتصرفات طفولية لا تصدر من أمثالك.

إبنك ،،

طالب جامعي